علي بن أبي الفتح الإربلي
265
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
أَجَبْتُكُمْ وَشَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ بِحُضُورِكُمْ أَنْ يَحْكُمَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ وَالسُّنَّةِ الْجَامِعَةِ وَأَنَّهُمَا إِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا عَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ أَ وَلَمْ يَكُنْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فَلِمَ لَا تَرْجِعُ الْآنَ إِلَى مُحَارَبَةِ الْقَوْمِ فَقَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَأَنْتَ مُجْمِعٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَلَا يَسَعُنِي غَيْرُهُ فَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَالْعَشَرَةُ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع رَاجِعِينَ عَنْ دِينِ الْخَوَارِجِ وَتَفَرَّقَ الْبَاقُونَ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ وَحُرْقُوصَ بْنَ زُهَيْرٍ الْبَجَلِيَّ الْمَعْرُوفَ بِذِي الثُّدَيَّةِ وَعَسْكَرُوا بِالنَّهْرَوَانِ وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَسَارَ حَتَّى بَقِيَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهُمْ وَكَاتَبَهُمْ وَرَاسَلَهُمْ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا فَأَرْكَبَ إِلَيْهِمْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ سَلْهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوا وَأَنَا أُرْدِفُكَ فَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا نَقَمْنَا أَشْيَاءَ لَوْ كَانَ حَاضِراً لَكَفَّرْنَاهُ بِهَا وَعَلِيٌّ ع وَرَاءَهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَمِعْتَ كَلَامَهُمْ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجَوَابِ . فَتَقَدَّمَ وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَكَلَّمُوا بِمَا نَقَمْتُمْ عَلَيَّ قَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَوَّلًا أَنَّا قَاتَلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ أَبَحْتَنَا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ وَمَنَعْتَنَا النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ فَكَيْفَ حَلَّ لَنَا مَا فِي الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَحِلَّ لَنَا النِّسَاءُ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَاتَلُونَا وَبَدَءُونَا بِالْقِتَالِ فَلَمَّا ظَفِرْتُمْ اقْتَسَمْتُمْ سَلَبَ مَنْ قَاتَلَكُمْ وَمَنَعْتُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُقَاتِلْنَ وَالذُّرِّيَّةَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَلَمْ يَنْكُثُوا وَلَا ذَنْبَ لَهُمْ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص مَنَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَا تَعْجَبُوا إِنْ مَنَنْتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَسْبِ نِسَاءَهُمْ وَلَا ذُرِّيَّتَهُمْ . وَقَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ يَوْمَ صِفِّينَ كَوْنَكَ مَحَوْتَ اسْمَكَ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَمِيرَنَا فَلَا نُطِيعُكَ وَلَسْتَ أَمِيراً لَنَا فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا اقْتَدَيْتُ بِرَسُولِ